بوريل يؤجل زيارته إلى سوريا بسبب النظام الإجرامي
| بوريل يؤجل زيارته إلى سوريا بسبب النظام الإجرامي |
لماذا تراجع المبعوث الأوروبي عن زيارة دمشق؟
كان من المقرر أن يزور جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، سوريا في نهاية هذا الشهر، لكنه أعلن تأجيل زيارته بسبب موقف النظام السوري من قضية التعذيب.
وقال بوريل في مؤتمر صحفي عقده في بروكسل: "لا يمكنني أن أزور سوريا في هذه الظروف، عندما تواجه سوريا دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وأضاف: "لا يمكنني أن أتحدث مع مسؤولين سوريين عن التعاون والحوار والحل السياسي، في حين أن هؤلاء المسؤولين متورطون في تعذيب وقتل واغتصاب آلاف المعارضين والمدنيين".
ما هي قضية التعذيب التي تلاحق النظام السوري؟
في 12 يونيو/ حزيران الماضي، رفعت كندا وهولندا دعوى قضائية ضد سوريا أمام محكمة العدل الدولية، وهي المحكمة القضائية التابعة للأمم المتحدة، متهمتين إياها بانتهاك اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها سوريا عام 2004.
وتستند الدعوى إلى شهادات وأدلة تثبت أن النظام السوري استخدم التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية ضد المحتجزين والمختفين قسراً والضحايا من جميع الفئات والخلفيات.
وتطالب كندا وهولندا بإصدار حكم يدين سوريا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ويرفض دفاعها بأنها تحارب إرهاباً، ويلزمها بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن مصير المختفين وإعطاء تعويضات للضحايا وذويهم.
كيف رد النظام السوري على هذه الدعوى؟
لم يعترف النظام السوري بالدعوى القضائية التي رفعت ضده، واعتبرها محاولة للتدخل في شؤونه الداخلية والضغط عليه للتنازل عن حقوقه ومصالحه.
وقال وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا): "إن هذه الدعوى هي استمرار للحرب الإعلامية والسياسية والاقتصادية التي تشنها بعض الدول ضد سوريا، بهدف تشويه صورتها وتقويض سيادتها ووحدتها".
وأضاف: "إن سوريا تحارب الإرهاب بكل أشكاله، وتحمي شعبها وأمنها ومؤسساتها، ولا تقبل بأي تدخل أجنبي في شؤونها، وستواجه كل المؤامرات التي تستهدفها".
ما هي ردود الفعل الدولية على هذه الدعوى؟
أثارت الدعوى القضائية ضد سوريا ردود فعل متباينة في المجتمع الدولي، فمن جانب، أعربت بعض الدول والمنظمات عن تأييدها لكندا وهولندا، ومن جانب آخر، انتقدت بعض الدول والحلفاء هذه الخطوة.
فمثلاً، أشادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه بالدعوى، وقالت: "إن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها اتفاقية مناهضة التعذيب كأساس قانوني لملاحقة دولة أخرى، وإن هذا يفتح آفاقاً جديدة للمساءلة والعدالة".
كما أبدى المجلس الوطني للثورة والمعارضة السورية، المعروف باسم \"الائتلاف\"، دعمه للدعوى، وقال: "إن هذه هي فرصة تاريخية لإظهار حجم المأساة التي يعاني منها الشعب السوري على يد نظام إجرامي يستخدم التعذيب كسلاح حرب".
أما من ناحية أخرى، فقد رفضت روسيا وإيران وحزب الله في لبنان هذه الدعوى، واتهموا كندا وهولندا بالانحياز ضد سوريا والانصياع للضغوط الأمريكية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: "إن هذه الدعوى هي محاولة لزعزعة استقرار سوريا وإفشال عملية جنيف للحل السياسي".
ما هو مصير هذه الدعوى؟
لا يزال من المبكر الحكم على مصير هذه الدعوى القضائية ضد سوريا، فهي تواجه العديد من التحديات والعقبات في المحكمة الدولية.
فأولاً، يجب أن تقبل المحكمة الدعوى وتحدد موعداً للنظر فيها، وهذا قد يستغرق وقتاً طويلاً نظراً للضغط الكبير على المحكمة والعدد الكبير من القضايا المعروضة عليها.
ثانياً، يجب أن تثبت كندا وهولندا أن لديهما اهتمام قانوني بالقضية، وأن لديهما صلة بالضحايا أو بالمصالح الإنسانية أو الأمنية التي تتأثر بالتعذيب في سوريا.
ثالثاً، يجب أن توافق سوريا على الخضوع للولاية القضائية للمحكمة، وهذا ما لا يتوقع أن تفعله، خصوصاً أنها لم ترسل أي ممثل لها إلى المحكمة منذ عام 2018.
رابعاً، يجب أن تجمع كندا وهولندا أدلة قوية وموثقة عن التعذيب في سوريا، وأن تستطيع إثبات صحتها ومصدرها وصلتها بالنظام السوري.
خامساً، يجب أن تتغلب كندا وهولندا على المعارضة والتأثير السياسي للدول التي تدعم سوريا، مثل روسيا وإيران والصين، والتي قد تحاول إفشال الدعوى أو التشكيك في مصداقيتها.
ما هي آمال الضحايا من هذه الدعوى؟
رغم كل هذه التحديات والعقبات، فإن الضحايا وذويهم والمنظمات الحقوقية يأملون في أن تكون هذه الدعوى فرصة لإظهار حقائق التعذيب في سوريا، ولإحقاق الحق للضحايا والمتضررين، ولزيادة الضغط على النظام السوري لوقف انتهاكاته والسماح بالتحقيق في جرائمه.
وقال أحد الناجين من التعذيب في سوريا، الذي يدعى مازن الحمادة، في تصريح لصحيفة ذا غارديان: "إن هذه الدعوى تعطينا شعورًا بالأمل والتفاؤل، فهي تظهر أن هناك من يهتم بمعاناتنا ويريد أن يسمع صوتنا".
وأضاف: "إن هذه الدعوى تعبر عن رغبة كبيرة في تطبيق المبادئ الإنسانية والقانونية، وتشجع المزيد من الضحايا على التحدث عن ما عانوه، وتدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا من النظام السوري".
ما هو تأثير هذه الدعوى على المستقبل؟
لا يمكن التنبؤ بالنتائج المحتملة لهذه الدعوى القضائية ضد سوريا، فهي تعتمد على عوامل كثيرة ومتغيرة، لكنها قد تكون لها تأثيرات مهمة على المستوى السياسي والإنساني والتاريخي.
فعلى المستوى السياسي، قد تؤثر هذه الدعوى على مسار المفاوضات بشأن حل الأزمة السورية، وعلى مصير بشار الأسد وحكمه، وعلى علاقات سوريا مع دول المنطقة والعالم.
فعلى المستوى الإنساني، قد تؤدي هذه الدعوى إلى تخفيف معاناة المحتجزين والمختفين في سوريا، وإلى إطلاق سراح بعضهم أو كشف مصيرهم، وإلى إيلاء اهتمام أكبر للجانب الإنساني في التعامل مع الأزمة.
وعلى المستوى التاريخي، قد تسجل هذه الدعوى اسمًا في كتب التاريخ كأول دعوى قضائية دولية ضد دولة بسبب التعذيب، وكأول خطوة نحو تحقيق العدالة للضحايا والشهداء والمفقودين في سوريا.
المصدر:
(1) "النظام السوري مرة أخرى في مرمى نيران العدالة" -الإندبندنت. https://www.msn.com/ar-ae/news/techandscience/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D9%85%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AF%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%86%D8%AA/ar-AA1cIOiT.
(2) تفاقم ظاهرة الاستقالة من مؤسسات النظام السوري. https://aawsat.com/home/article/3895171/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A.
(3) لماذا تعد مقاضاة "النظام السوري" هذه المرة مختلفة؟ -الإندبندنت. https://www.bbc.com/arabic/inthepress-65947074.
(4) سياسة سوريا - ويكيبيديا. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7.
(5) السياسة الخارجية للنظام السوري. https://www.alaraby.co.uk/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A.
Comments
Post a Comment