أوروبا ترفض التطبيع مع الأسد.. هل تستطيع فرض شروطها؟
منذ بدء الثورة السورية في عام 2011، اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً معارضاً للنظام السوري، وفرض عليه عقوبات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية، ودعم المعارضة السورية والمجتمع المدني، وقدم مساعدات إنسانية كبيرة للشعب السوري داخل سوريا وفي دول الجوار.
ولكن هل يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يحافظ على هذا الموقف في ظل التغيرات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة؟ هل يستطيع أن يفرض شروطه على النظام السوري لإقامة علاقات معه؟ هل يستطيع أن يحمي المصالح الأوروبية في سوريا والمنطقة؟
هذه هي التساؤلات التي تشغل بال المراقبين والمحللين في ظل تصريحات متكررة من قبل مسؤولين أوروبيين تؤكد رفض إعادة العلاقات مع سوريا إلا بشرط حصول تقدم في العملية السياسية، وتشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة اللاجئين بشكل آمن.
ولكن هذه الشروط تبدو بعيدة المنال في ظل استمرار حرب سوريا لأكثر من عشر سنوات، وانتصارات النظام السوري بدعم من روسيا وإيران، وانهزام المعارضة المسلحة، وانقسام المجتمع الدولي، وانخفاض أولوية سوريا في جدول أعمال الغرب.
فهل يستسلم الاتحاد الأوروبي للواقع المرير، ويلتزم بالصمت، ويرى سوريا تتحول إلى نفوذ روسي إيراني؟ أم يستفز بشار الأسد أوروبا بجرائمه، ويرغمها على التحرك، ويرى سوريا تشتعل من جديد؟
لا أحد يعرف إجابة هذه التساؤلات، فالاتحاد الأوروبي يبدو حائراً ومتردداً ومنفجراً في موقفه من سوريا، ولا يملك خطة واضحة ومنسقة للتعامل مع الأزمة، ويعتمد على الردود الفورية والمواقف الرمزية، وينتظر ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل.
ولكن هذا الانتظار قد يكون مكلفاً جداً، فسوريا تحتاج إلى حل سياسي عادل وشامل، يضمن حقوق جميع أطياف الشعب السوري، ويحفظ سيادة ووحدة سوريا، ويحول دون تفككها أو تقسيمها أو تحولها إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
والاتحاد الأوروبي لديه دور كبير في دعم هذا الحل، فهو تحالف سياسي واقتصادي بين 27 دولة أوروبية، يهدف إلى إدارة سوق مالي مشترك ووضع سياسات موحدة في مختلف المجالات¹. حقق الاتحاد الأوروبي الكثير من النجاحات في مجالات اقتصادية متنوعة، وأصبح أكبر سوق في العالم، ومركزا للتجارة العالمية. كما حصل الاتحاد الأوروبي على جائزة نوبل للسلام عام 2012¹.
ولذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يستخدم قوته ونفوذه لإحلال السلام في سوريا، وأن يضغط على كافة الأطراف المعنية بالأزمة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن يدعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا²، وأن يشارك في إعادة إعمار سوريا بعد انتهاء الصراع.
ولكن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق الاتحاد الأوروبي وحده، بل تشاركه فيها كافة دول المجتمع الدولي، خصوصاً دول المنطقة التي تتأثر بشكل مباشر بالأزمة. فلا بد من التضامن والتعاون بين جميع هذه الدول لإنهاء المعاناة التي يعاني منها الشعب السوري منذ عشر سنوات.
إن حرب سوريا هي حرب ضد الإنسانية، وضد كل قيم التسامح والديمقراطية والحرية التي يؤمن بها الاتحاد الأوروبي. لذلك، يجب على أوروبا ألا تسكت على هذه الجرائم، ولا تستسلم للخوف أو التخاذل أو المصالح. فإذا فشلت أوروبا في مساندة سوريا، فستفشل في مساندة نفسها.
المصدر:
(1) بحث حول الاتحاد الأوروبي - موضوع. https://mawdoo3.com/%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%AD%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A.
(2) الاتحاد الأوروبي يجدد موقفه: لا علاقات مع سوريا إلا بشرط. https://www.alarabiya.net/arab-and-world/syria/2023/06/18/الاتحاد-الأوروبي-يجدد-الموقف-لا-علاقات-مع-سوريا-.
(3) الاتحاد الأوروبي و سوريا | EEAS. https://www.eeas.europa.eu/syria/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%88-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_ar?s=209.
(4) العلاقات السورية مع الاتحاد الأوروبي - ويكيبيديا. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A.
(5) دعم الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة السورية | EEAS. https://www.eeas.europa.eu/node/4397_ar.
(6) زلزال تركيا وسوريا: الاتحاد الأوروبي يقول إن سوريا لم تطلب المساعدة .... https://www.bbc.com/arabic/live/64537606.
Comments
Post a Comment