القائمة الرئيسية

الصفحات

الكويت تسجن عادل الحشاش.. هل تنتصر للعدالة أم تخضع للضغوط؟

الكويت تسجن عادل الحشاش.. هل تنتصر للعدالة أم تخضع للضغوط؟
الكويت تسجن عادل الحشاش.. هل تنتصر للعدالة أم تخضع للضغوط؟
الكويت تسجن عادل الحشاش.. هل تنتصر للعدالة أم تخضع للضغوط؟


في قضية هزت الرأي العام الكويتي والعربي، أصدرت محكمة الاستئناف في الكويت حكماً بسجن المدير العام السابق للإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام الأمني بوزارة الداخلية العميد عادل الحشاش 15 عاماً، بعد إدانته بالاستيلاء على أموال عامة وغسلها في قضية معروفة باسم "ضيافة الداخلية"، والتي تورط فيها مع عدد من المسؤولين ورجال الأعمال.


ولكن من هو عادل الحشاش؟ وما هي تفاصيل قضيته؟ وما هي ردود الفعل على حكم المحكمة؟ وهل يمثل هذا الحكم نهاية المطاف لهذه القضية أم بداية جديدة؟


هذه هي التساؤلات التي تطرحها المقالة التالية، التي تحاول استعراض أبرز جوانب هذه القضية المثيرة للجدل، والتي تعكس حالة من الحيرة والانفجارية في المجتمع الكويتي.


عادل الحشاش.. من المتحدث إلى المتهم


عادل الحشاش، ضابط كويتي برتبة عميد، شغل منصب مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام الأمني بوزارة الداخلية، وكان يظهر كثيراً في وسائل الإعلام كمتحدث باسم الوزارة، وكان يتمتع بسلطات استثنائية غير اعتيادية³.


ولكن سرعان ما تحول المتحدث إلى المتهم، بعد أن كشف ديوان المحاسبة ووزارة الداخلية عن تضخم غير مبرر في المبالغ المصروفة على بنود "الضيافة" و"الحفلات" و"الهدايا" و"الرحلات" في إطار نشاطات إدارته.


وبعد التحقيقات، اتضح أن عادل الحشاش استغل منصبه لإقامة شبكة من المتورطين، من ضباط وموظفين ورجال أعمال، لإنشاء فعاليات ووفود وهمية، وتقديم فواتير مزورة، واستلام مبالغ ضخمة من الوزارة، وغسلها في حسابات بنكية وعقارات وشركات.


وتبين أن حسابات الحشاش البنكية بها نحو 100 مليون دولار نقداً، بالإضافة إلى ممتلكاته العقارية الكثيرة، التي تشمل قصوراً وفيلات وشققاً وأراضي في الكويت وخارجها².


 "ضيافة الداخلية".. قضية الفساد الأكبر في تاريخ الكويت


بعد كشف الفضيحة، أحالت النيابة العامة عادل الحشاش و15 متهماً آخرين إلى محكمة الجنايات، بتهم تتعلق بالاستيلاء على المال العام وغسله والتزوير والرشوة.


وأصدرت المحكمة حكمها في أغسطس 2020، بسجن عادل الحشاش 30 عاماً، وإلزامه وآخرين برد 120 مليون دينار (400 مليون دولار)، ومصادرة الأموال التي حصل عليها، وعزله من منصبه.


وقضت المحكمة أيضاً بسجن عدد من المتهمين بأحكام تتراوح بين 10 و17 سنة، وغرامات مالية تصل إلى 80 مليون دينار (266 مليون دولار)، وإغلاق عدد من الشركات المتورطة.


وعدت هذه القضية بأن تكون الأكبر في تاريخ الكويت من حيث حجم المبالغ المسروقة، وعدد المتهمين، والجهات المتورطة، والفضائح التي كشفت عنها.


ردود الفعل.. بين الترحيب والانتقاد


أثار حكم محكمة الجنايات ردود فعل متباينة في المجتمع الكويتي، فمن جهة هناك من رحب بالحكم باعتباره انتصاراً للعدالة والقانون، وانضباطاً للإدارة العامة، ورسالة رادعة للفاسدين.


ومن جهة أخرى هناك من انتقد الحكم باعتباره غير كافٍ أو غير عادل، وطالب بإظهار المزيد من التفاصيل عن كيفية ارتكاب هذه الجرائم، والكشف عن باقي المتورطين فيها، خصوصاً من المسؤولين السابقين في وزارة الداخلية.


وأثار الحكم أيضاً تساؤلات عن دور ديوان المحاسبة في رصد هذه الجرائم، وعن سبب تأخر اكتشافها لسنوات طويلة، وعن مصير المبالغ التي ستسترد من المدانين.



 محكمة الاستئناف.. هل تؤيد أم تنقض؟


بعد صدور حكم محكمة الجنايات، قام عادل الحشاش وباقي المتهمين بالطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي أصدرت حكمها في يونيو 2023.


وقضت محكمة الاستئناف بتخفيض عقوبة عادل الحشاش من 30 إلى 15 سنة سجناً، وإلغاء عقوبة العزل عن الوظيفة، وتخفيض المبالغ المالية التي يجب عليه ردها ودفعها.


وقضت المحكمة أيضاً بتخفيض عقوبات باقي المتهمين بأحكام تتراوح بين 5 و10 سنوات سجناً، وغرامات مالية تصل إلى 20 مليون دينار (66 مليون دولار)، وإعادة فتح بعض الشركات المغلقة.


وبررت المحكمة قرارها بأنه جاء استناداً إلى الأدلة والشهادات والمستندات المقدمة من قبل الطرفين، وأنه اعتمد على مبدأ التخفيف في العقوبات، وأنه احترم حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم.


ردود الفعل.. بين الغضب والرضا


أثار حكم محكمة الاستئناف ردود فعل أكثر انقساماً في المجتمع الكويتي، فمن جهة هناك من رأى فيه تبرئة ضمنية لعادل الحشاش وشركائه، وانحياز للفاسدين على حساب المال العام، وانتكاسة لجهود مكافحة الفساد.


ومن جهة أخرى هناك من اعتبره حكماً معقولاً ومتزناً، يستجيب للظروف والأسباب التي دفعت المتهمين إلى ارتكاب هذه الجرائم، ويعطيهم فرصة للاستفادة من التخفيض في العقوبات، ويراعي حقوقهم في التصالح مع الدولة.


ولكن هذه الردود لا تغير من حقيقة أن قضية "ضيافة الداخلية" لم تنته بعد، فلا يزال هناك طرف ثالث يحق له التدخل في هذه القضية، وهو مجلس التمييز، الذي يمثل أعلى درجة قضائية في الكويت.


مجلس التمييز.. هل يؤكد أم يغير؟


بعد صدور حكم محكمة الاستئناف، قامت النيابة العامة بالطعن على الحكم أمام مجلس التمييز، مطالبة بإلغائه وإعادة النظر في القضية، وتشديد العقوبات على المتهمين.


ومن المتوقع أن يصدر مجلس التمييز حكمه في القضية خلال الأشهر القادمة، وهو حكم نهائي وغير قابل للطعن أو الاستئناف.


ولكن ما هي احتمالات قرار مجلس التمييز؟ هل سيؤكد على حكم محكمة الاستئناف، ويبرئ عادل الحشاش وشركائه نسبياً؟ أم سيغير من حكم محكمة الاستئناف، ويدين عادل الحشاش وشركائه بشدة؟


لا أحد يعرف إجابة هذه التساؤلات، فمجلس التمييز يبدو حائراً ومتردداً ومنفجراً في موقفه من قضية "ضيافة الداخلية"، ولا يملك معايير واضحة وثابتة للحكم فيها، ويعتمد على التقديرات والظروف والتأثيرات، وينتظر ما ستسفر عنه الأحداث في المستقبل.


ولكن هذا الانتظار قد يكون مكلفاً جداً، فقضية "ضيافة الداخلية" تحتاج إلى حل قضائي عادل وشفاف، يضع حداً لهذه الفضيحة، ويعيد المال المسروق إلى خزينة الدولة، ويرد الثقة إلى المواطنين في نزاهة المؤسسات.


ومجلس التمييز لديه دور كبير في تحقيق هذا الحل، فهو أعلى سلطة قضائية في الكويت، وهو مسؤول عن حفظ حقوق المتهمين والمجتمع، وهو مطالب بإظهار المزيد من المهنية والحيادية والشجاعة في اتخاذ قراره.


ولذلك، يجب على مجلس التمييز ألا يسكت على هذه الجرائم، ولا يستسلم للخوف أو التخاذل أو المصالح. فإذا فشل مجلس التمييز في مساندة العدالة، فستفشل الكويت في مساندة نفسها.














المصدر: 

(1) من هي زوجة عادل الحشاش ويكيبيديا - موقع مقالاتي. https://mqalaty.net/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%A7%D8%B4/.

(2) من هو عادل الحشاش المُدان الأول في قضية «ضيافة الداخلية» بالكويت؟. https://ajel.sa/international/tryz5b.

(3) عادل الحشاش.. السقوط في "ضيافة الداخلية" الكويتية. https://al-ain.com/article/adel-hashash-kuwaiti-hospitality.

(4) «ضيافة الداخلية».. حبس عادل الحشاش 15 عاماً - جريدة الجريدة الكويتية. https://www.aljarida.com/articles/1663232322266302600/.

Comments