فيدان.. رجل أردوغان الجديد في سوريا
![]() | |
| فيدان.. رجل أردوغان الجديد في سوريا |
منذ توليه منصب وزير الخارجية التركي في حكومة أردوغان الرئاسية الجديدة، أصبح هاكان فيدان -الذي كان يشغل قبل ذلك رئاسة جهاز المخابرات التركية- محط أنظار العالم، خاصة فيما يتعلق بالسياسة التركية في سوريا. فهل سيكون فيدان قادراً على إحداث تغيير جذري في هذه السياسة، أم سيستمر في نفس المسار الذي اتبعه سابقاً من موقعه الاستخباراتي؟ وما هي التحديات والفرص التي تنتظره في هذا الملف الحساس؟
فيدان ليس شخصية جديدة على الساحة السورية، بل هو من أبرز المشاركين في تشكيل وتنفيذ السياسة التركية في سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011. فهو كان يقود جهود دعم وتسليح المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد، وكان يتولى التنسيق مع الدول الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة، وكان يشرف على علاقات تركيا مع التنظيمات المسلحة في سوريا، بما في ذلك داعش ووحدات حماية الشعب الكردية. كما كان يقود المفاوضات مع روسيا وإيران ضمن منصة أستانا، وكان يتولى فتح قنوات تواصل سرية مع نظام الأسد.
ولكن هل يعني ذلك أن فيدان سيستمر في نفس الخط الذي كان ينتهجه من قبل؟ أم أن توليه منصب وزير الخارجية سيمكّنه من إطلاق رؤية جديدة للسياسة التركية في سوريا؟ هذا ما لا يمكن التنبؤ به بسهولة، ففيدان شخصية غامضة ومتغيرة، لا تُظهر نواياها بوضوح، ولا تُبدي مواقفها بصراحة. فهو يتحرك بحذر وبرودة أعصاب، ولا يُطلق تصريحات إعلامية كثيرة، ولا يُشارك في لقاءات عامة كثيرة. فهو يفضل أن يعمل في الخفاء، وأن يستخدم قوته في التأثير على صنَّاع القرار دون أن يكون هو أحدهم.
ولكن الآن، بعد أن أصبح وزير الخارجية، سيضطر فيدان إلى تغيير أسلوبه وموقفه، وإلى الخروج من ظلاله والتعرض للأضواء. فهو سيكون مسؤولاً عن تمثيل تركيا في المحافل الدولية، وعن تواصلها مع الدول الأخرى، وعن تبيان موقفها من القضايا الإقليمية والدولية. وهذا يتطلب منه أن يكون أكثر شفافية ووضوحاً في تعبيره عن رؤيته وأهدافه، وأن يكون أكثر حساسية ومرونة في التعامل مع شركائه وخصومه.
فيما يتعلق بالسياسة التركية في سوريا، فإن فيدان سيواجه تحديات كبيرة، لا سيما في ظل التغيرات الجذرية التي شهدتها الساحة السورية في السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت تركيا تسعى إلى إسقاط نظام الأسد، وإلى دعم المعارضة السورية، وإلى منع تشكيل كيان كردي مستقل على حدودها، أصبحت تركيا تسعى إلى حماية مناطق نفوذها في شمال سوريا، وإلى التعاون مع روسيا وإيران، وإلى فتح حوار مع نظام الأسد. وهذه التحولات لم تكن بمحض إرادة تركيا، بل كانت نتيجة للضغوط الخارجية والداخلية التي اضطرتها إلى إعادة تقييم مصالحها وخياراتها.
ولكن هل هذا يعني أن تركيا قد استسلمت للواقع الجديد في سوريا؟ أم أنها قد ابتكرت استراتيجية جديدة لتحقيق أهدافها؟ هذا ما لا يمكن الجزم به بثقة، ففيدان -الذي كان يشارك في صنع هذه التحولات- لم يُبدي بشكل واضح ما هي رؤيته للمستقبل السوري، ولا ما هي المصالح التركية في سوريا، ولا ما هي الخطوات التي ستتخذها تركيا لتحقيقها. ففيدان -الذي يُعرف بأنه رجل عملي ولا يؤمن بالأطروحات الفكرية- يفضل أن يتحرك بحسب المستجدات على الأرض، وأن يستغل الفرص المتاحة، وأن يتجنب المخاطر المحتملة.
ولذلك، فإن فيدان قد يستمر في نفس المسار الذي كان عليه من قبل، أو قد يغير من اتجاهه بشكل جذري، بحسب مصالح تركيا المتغيرة.
ففيدان قد يستمر في نفس المسار الذي كان عليه من قبل، أو قد يغير من اتجاهه بشكل جذري، بحسب مصالح تركيا المتغيرة. ففيدان ليس مرتهناً بأي أيديولوجية أو مذهب أو تحالف، بل هو مرتهن بمصلحة تركيا وأمنها واستقرارها. وهذا ما يجعله رجلاً خطيراً ومحنكاً في السياسة الخارجية.
## ما هي التوقعات للسياسة التركية في سوريا؟
في ظل هذه الظروف، يصعب التنبؤ بما ستفعله تركيا في سوريا في المستقبل القريب. فقد تستمر في التعاون مع روسيا وإيران والنظام السوري، وقد تحاول إحياء علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الغربية والمعارضة السورية. فقد تحافظ على مناطق نفوذها في شمال سوريا، وقد تسعى إلى توسيعها أو تقليصها. فقد تتصالح مع التنظيمات المسلحة في سوريا، وقد تتخلى عنها. فقد تشارك في عملية سياسية لإنهاء الصراع في سوريا، وقد تعرقلها.
ولكن مهما كانت خطط فيدان وأردوغان لسوريا، فإنهما سيواجهان صعوبات كبيرة في تنفيذها، فالأزمة السورية لم تعد قضية داخلية أو إقليمية فقط، بل أصبحت قضية دولية معقدة، تشارك فيها عشرات الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، كل منها لديه مصالح وأجندات وطموحات خاصة به. ولا يمكن لأي طرف أن يفرض إرادته على الآخرين بالقوة أو بالديبلوماسية، بل يجب على جميع الأطراف أن يتفاوضوا ويتسامحوا ويتعاملوا مع الوضع الجديد.
ولذلك، فإن فيدان -إذا أراد أن يكون وزير خارجية ناجحًا- سيلزمه أن يكون أكثر من رجل استخبارات، بل يجب عليه أن يكون رجلاً دبلوماسيًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًًّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّا، يستطيع أن يفهم ويحترم مواقف الآخرين، وأن يبحث عن نقاط التقارب والتعاون معهم، وأن يسهم في إيجاد حلول سلمية وعادلة للأزمة السورية. فهل سيكون فيدان قادراً على ذلك؟ هذا ما سنراه في الأيام والأشهر المقبلة.
المصدر:
(1) هاكان فيدان - ويكيبيديا. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86.
(2) كيف سيُدير فيدان السياسة التركية في سوريا؟ | آراء | الجزيرة نت. https://www.aljazeera.net/opinions/2023/6/19/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D9%8F%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A.
(3) تركيا بعد الانتخابات: الملف السورى فى عهدة فيدان - مركز الاهرام .... https://acpss.ahram.org.eg/News/20915.aspx.
(4) هاكان فيدان.. من هو "حارس أسرار أردوغان" الذي يتفاوض مع عباس كامل والمملوك؟. https://www.watanserb.com/2022/09/22/%d9%87%d8%a7%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%ba%d8%a7%d9%86-%d8%a7/.

Comments
Post a Comment