القائمة الرئيسية

الصفحات

 # حكم صيام عشر ذي الحجة وفضائله


# حكم صيام عشر ذي الحجة وفضائله


صيام عشر ذي الحجة هو سنة مستحبة للمسلمين، وله فضائل عظيمة وأجور كبيرة، فهو يقرب العبد من الله ويباعده عن النار ويجبر له النقص في فريضة الصوم، ويشمل صيام يوم عرفة الذي يكفر السنتين الماضية والباقية. في هذا المقال سنتعرف على حكم صيام هذه الأيام وأهمية العشر من ذي الحجة وفضائل صيامها.

الصوم هو من أفضل العبادات التي أمرنا بها الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو يزكي النفس ويطهر القلب ويقوي الإرادة ويثبت العقيدة، وله فوائد صحية ونفسية واجتماعية كثيرة. وقد خص الله تعالى بعض الأيام بالفضل والشرف على غيرها، فجعل فيها أجر الصوم مضاعفاً وأثره أعظم. ومن هذه الأيام التسعة الأولى من شهر ذي الحجة، التي تسبق يوم عيد الأضحى المبارك، والتي تشهد أفضل أعمال الحج والعبادة. في هذا المقال سنتناول حكم صيام هذه الأيام، وأهمية العشر من ذي الحجة، وفضائل صيامها.

## حكم صيام عشر ذي الحجة

صيام عشر ذي الحجة هو تسعة أيام، ولكن يُطلق عليها مجازًا صيام العشر من ذي الحجة، وذلك لأن اليوم العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الأضحى المبارك فمحرّم. وقيل صيام الأيام العشر للتغليب لا التعميم؛ وإلّا فصوام يوم العِّد -وهو يومُ التَّاسِع- مُستَحَبٌ؛ فقد اتفقَ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ المَذَاهِبِ على استحبابِ صِیَامِ یَوْمِ عَرَفَۃِ لغیرِ ٱلْحَاجّ؛ لِحَدِیثِ ٱلْنَّبِیّ -صلى ٱلْلَّـہُ عَلَیْہِ وَسَلَّم-: (صُوْمُ یَوْمِ عَرَفَۃِ أَحْتَسِبُ عَلَى ٱلْلَّـہِ أَنْ یُكَفِّرَ ٱلسَّنَۃَ ٱلْمَاضِیَۃَ وَٱلْبَاقِیَۃ)؛ والحديث عام يشمل أعمال الخير والصلاح جميعها، ومن بينها الصيام.


## أهمية العشر من ذي الحجة

أقسم الله تعالى بالأيام العشر من شهر ذي الحجة، وذلك بقوله: (والفجر * وليال عشر)؛ والقسم بها دليلٌ على الفضل العظيم، والشرف الرفيع لها، كما أن أداء الأعمال الصالحة فيها أفضل من أدائها في غيرها من الأيام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظم أجرًا من خيرٍ يعملُه في عشرِ الأضحى. قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلا رجلٌ خرج بنفسِه وماله فلم يرجعْ من ذلك بشيءٍ)؛ وفي رواية: (إلا رجلٌ خرج بنفسِه وماله فقُتِل في سبيلِ اللهِ فذُبِحتْ نفسُه ونُهب مالُه).


## فضائل صيام عشر ذي الحجة

صيام عشر ذي الحجة له فضائل عظيمة وأجور كبيرة، فهو يقرب العبد من الله تعالى ويرضيه، ويباعده عن النار ويكفر ذنوبه، ويجبر له النقص في فريضة الصوم، ويشمل صيام يوم عرفة الذي يكفر السنتين الماضية والباقية. في ما يأتي بعض هذه الفضائل:

- نيل حب الله تعالى: إن صيام هذه التسعة أيام تطوعاً لله تعالى؛ إنما يكون سبباً في تقرب العبد من ربّه، وحبّ ربّه له، وحصوله على المغفرة والثواب. قال تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَیَجۡعَلُ لَّهُمُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وُدࣰّا)؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي: (...وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)؛



- نيل شفاعة الصيام: إن صيام هذه التسعة أيام يكون شفيعاً للصائم يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ ، يقولُ الصيامُ : أي ربِّ إِنَّي منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعني فيه ، فيَشْفَعانِ)؛


- نيل كفارة الذنوب: إن صيام هذه التسعة أيام يكفر ذنوب المسلم، خاصة صيام يوم عرفة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)؛


- نيل البعد عن النار: إن صيام هذه التسعة أيام يباعد المسلم عن النار، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن صَامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)؛


- نيل جبر النقص في الصوم: إن صوام هذه التسعة أيام يجبر للمسلم النقص الذي حصل في فريضة الصوم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كان كصِيامِ الدَّهْرِ)؛ وقد قال بعض العلماء: إن صوام عشر ذي الحجة يكون كصوام عشر شوال، فإنه يجبر للمسلم ما نقص من صوم رمضان.

Comments