عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
عشر ذي الحجة هي الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وهو الشهر الثاني عشر والأخير من التقويم الهجري. وتعتبر هذه الأيام من أفضل أيام السنة عند الله تعالى، وأحب إليه من العمل فيها بالطاعات والأعمال الصالحة. ففي هذه الأيام تتجلى عظمة الله ورحمته وكرمه، وتتجسد شعائر الإسلام ومظاهر التقوى والإخلاص. ففي هذه الأيام يؤدي المسلمون فريضة الحج، التي هي ركن من أركان الإسلام، وفيها يقفون على جبل عرفة، وهو أفضل أيام العشر من ذي الحجة، وفيها يذبحون أضاحيهم، وفيها يحتفلون بعيد الأضحى المبارك.
ما هو فضل عشر ذي الحجة؟
ورد في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بيان فضل عشر ذي الحجة وأهمية استغلالها في طاعة الله وقربته، من بين هذا البيان:
- أقسم الله تعالى بهذه الأيام في سورة الفجر، حيث قال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) 1، وقد قال جمهور المفسرين إن المقصود بالليالي العشر هنا هي ليالي عشر ذي الحجة 2، وإنما أقسم بها لعظم شأنها وكثرة خيراتها.
- شهد لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنها أعظم أيام الدنيا، حيث قال: (مَا مِنْ أَیَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اَللَّھِ وَلا أَحَبُّ إِلَى اَلْعَمَلِ فِیھِنَّ مِنْ ھَذِھِ اْلاْیَّامِ اْلعْشَرِ) 3، رواه ابن حبان في صحيحه 4
- تجتمع في هذه الأيام أفضل أعمال التقوى، كالصلاة والصوم والصدقة والذكر والتكبير والحج والعمرة والأضحية وغيرها، ولا يجتمع ذلك في غيرها من أيام السنة.
- تضاعف في هذه الأيام الأجور والثواب على الأعمال الصالحة، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظمَ أجرًا من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأَضحى . قيل : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ، إلا رجلٌ خرج بنفسِه وماله فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ . قال : فكان سعيدُ بنُ جُبَيرٍ إذا دخل أيامُ العشرِ اجتهد اجتهادًا شديدًا ، حتى ما يكادُ يقدرُ عليه) الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب.
ما هي الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة؟
ينبغي للمسلم أن يجتهد في استغلال هذه الأيام المباركة في كل ما يقربه إلى الله تعالى، ويزيد من حسناته ويمحو من سيئاته، وبمناسبة قرب هذه الايام المباركة أيام عشر ذي الحجة توفر مدونة الجميع لمتابعيها مقالاً يضم افضل الاعمال في الأيام العشر. من بين الأعمال المستحبة في هذه الأيام:
- الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد والدعاء، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) ، وقد جاء في بعض الروايات أن التكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، وأن التكبير بعد كل صلاة مفروضة من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة عصر آخر أيام التشريق .
- صوم تسع ذي الحجة، خاصة يوم عرفة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم في صوم عرفة-: (يُكفِّر السنة التي قبلها والتي بعدها) ، وسُئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: (يُكفِّر السنة الماضية)، رواه مسلم في صحيحه.
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
- قضاء فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلا، فإن الحج هو ركن من أركان الإسلام، وفضائله كثيرة جدا، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وقال: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) ، رواه البخاري ومسلم أيضا .
| عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة |
- ذبح الأضحية من أفضل أعمال عشر ذي الحجة. ذبح أضحية لمن استطاع ذلك، فإن ذبح الأضحية من شعائر الإسلام ومظاهر التقرب إلى الله تعالى. وهو تعبير عن الإخلاص والتضحية والشكر لله تعالى على نعمه. وهو توزيع من الطعام على الفقراء والمساكين والأقارب والجيران، فتتحقق به المودة والتراحم والتكافل بين المسلمين.
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
- التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى، فإن هذه الأيام فرصة عظيمة لمحو الذنوب والخطايا، والعودة إلى رب العالمين بقلب سليم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها) ، رواه مسلم في صحيحه .
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
- التزام الأخلاق الحسنة والتعامل الجيد مع الخلق، فإن هذا من أفضل أعمال التقوى، وأحبها إلى الله تعالى، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربَكم منِّي في الآخرةِ محاسنُكم أخلاقًا) ، وقال: (لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَن لا يَرْحَمُ النَّاسَ) الراوي : جرير بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري. أحاديث مشابهة
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
- بذل المال في سبيل الله تعالى، سواء بالزكاة أو الصدقة أو المشاركة في المشروعات الخيرية، فإن هذا من أفضل أنواع التقرب إلى الله تعالى، وأجود أسباب المغفرة والرضوان، كما ورد في قول الله تعالى: «لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ» [الحج: 28] . وقال تعالى : آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ الحديد / 7 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً " .
عشر ذي الحجة… أيام مباركة وفرصة ثمينة
في ختام هذا المقال نسأل الله تعالى أن يبارك لنا في عشر ذي الحجة، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يجعلنا من حجاج بيته المبرورين. نسأله سبحانه أن يرزقنا حج بيته في عام قادم إن شاء الله. نسأله جل في علاه أن يديم على المسلمين نعمة الأمن والإيمان. نسأله عز وجل أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان. والحمد لله رب العالمين.
Comments
Post a Comment